ابن إياس

81

نزهة الامم في العجائب والحكم

وقوله « أن الأسداد إذا فتحت علم [ ق 66 ب ] أهل أسوان بذلك في الحال » غير مسلم ، بل لم نزل نشاهد النيل في الأعوام الكثيرة إذا فتح منه خليج أو انقطع مقطع فأغرق ماؤه أراضي كثيرة ، لا يظهر النقص منه إلا فيما قرب من ذلك الموضع ، وأما ما برح المفرد يخرج من قوص ببشارة وفاء النيل ، وقد أوفي عندهم ستة عشر ذراعا ، فلا يوفى ذلك بمقياس بمصر إلا بعد ثلاثة أيام أو نحوها . وأما قوله « أن ما كان من النيل يمر ببلاد الحبشة بخالفه » فليس كذلك ، بل الزيادة في أيام زيادته تكون ببلاد النوبة وما وراءها في الجنوب كما تكون في أرض مصر ، ولا فرق بينهما إلا في شيئين : أحدهما أنه في أرض مصر يجرى في حدود وهناك يتبدد على الأرض . والثاني أن زيادة تعتبر بالقياس في أرض مصر وهناك لا يمكن قياسه لتبدده ومن عرف أخبار مصر علم أن زيادة ماء النيل تكون عن أمطار الجنوب . ويقال : أن النيل ينصب من عشرة أنهار من جبل القمر المتقدم ذكره ، كل خمسة أنهار [ ق 67 أ ] من شعبة ، ثم تتبحر تلك الأنهار العشرة في بحريين ، كل خمسة أنهار تبحر بحيرة بذاتها ، ثم يخرج من البحيرة الشرقية بحر لطيف يأخذ شرقا علي جبل فأقول ، ويمتد إلي مدن هناك ثم يصب في البحر الهندي ويخرج من البحيرتين زيضا ستة أنهار [ من كل بحيرة ثلاثة أنهار ] « 1 » . وتجتمع الأنهار الستة في بحيرة متسعة تسمى البطيحة ، وفيها جبل يفرق الماء نصفين يخرج أحدهما من غربي البطيحة وهو نيل السودان ، ويصير نهرا يسمى بحر الدمادم ، يأخذ مغربا ما بين سمغرة وغانة على جنوبي سمغرة وشمالي غانة ، ثم ينعطف هنا منه فرقة ترجع جنوبا إلي غانة ثم تمر على مدينة برنسة ، ويأخذ تحت جبل في جنوبها خارج خط الاستواء إلى زفيلة ثم تتبحر في بحيرة هناك ، وتستمر الفرقة الثانية مغربة إلى بلد مالي والتكرور حتى تنصب في البحر المحيط شمالي مدينة قلبتبو ويخرج النصف متشاملا آخذا علي الشمال إلي شرقي مدينة جيمى ثم تتشعب [ ق 67 ب ] منه هناك شعبة تأخذ شرقا إلى مدينة سحرته [ بكسر السين والحاء ] ثم ترجع جنوبا ثم تعطف شرقا بجنوب إلي مدينة سحرته ثم إلي مدينة مركة ، وينتهي إلي خط الاستواء حيث الطول خمس وستون درجة وتتبخر هناك بحيرة ويستمر

--> ( 1 ) وردت على هامش المخطوطة .